مؤسسة آل البيت ( ع )
146
مجلة تراثنا
أسأل الله أن يديمك لإحياء الدين ، ولحفظ شريعة خاتم النبيين صلوات الله عليه وآله أجمعين . فليس حياة الدين بالسيف والقنا * فأقلام أهل العلم أمضى من السيف والحمد لله على أن قلمه الشريف ماض نافع ، ولألسنة أهل الخلاف حسام قاطع ، وتلك نعمة من الله بها عليه وموهبة ساقها إليه . . . " ويقول خاتمة المحدثين ، وآية الله في العالمين ، الميرزا النوري ، المتوفى سنة 1320 ، في تقريظ له : " ولعمري لقد وفى حق العلم بحق براعته ، ونشر حديث الإسلام بصدق لسان يراعته ، وبذل من جهده في إقامة الأود وإبانة الرشد ما يقصر دونه العيوق ، فأنى يدرك شأوه المسح السابح السبوق ! ! فتلك كتبه قد حبت الظلام وجلت الأيام ، وزينت الصدور وأخجلت البدور ، ففيها عبقات أنوار اليقين ، واستقصاء شاف في تقدير نزهة المؤمنين ، وطرائف طرف في إيضاح خصائص الارشاد هي غاية المرام من مقتضب الأركان ، وعمدة وافية في إبانة نهج الحق لمسترشد الصراط المستقيم إلى عماد الإسلام ونهج الإيمان ، وصوارم في استيفاء إحقاق الحق هي مصائب النواصب ، ومنهاج كرامة كم له في إثبات الوصية بولاية الانصاف من مستدرك مناقب ، ولوامع كافية لبصائر الأنس في شرح الأخبار تلوح منها أنوار الملكوت ، ورياض مونقة في كفاية الخصام من أنوارها المزرية بالدر النظيم تفوح منها نفحات اللاهوت . فجزاه الله عن آبائه الأماجد خير ما جزى به ولد عن والد . . . " . ويقول الفقيه آية الله السيد محمد حسين الشهرستاني الحائري ، المتوفى سنة 1315 ، في تقريظ له : " قد نظرت في كتاب عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ، عليهم صلوات الله وسلامه ما بقي الليل والنهار . . . فرأيته كتابا متينا متقنا ، حاويا للتحقيقات الرشيقة التي يهتز لها الناظر ، جامعا للتدقيقات التي يطرب بها الخاطر ، كم من عنق من الباطل به مكسور ، وكم من عرق للضلالة به مبتور ، قد أدحض به أباطيل المبطلين ، وأوضح به الحجج والبراهين على الحق المبين ، وأرغم أنوف المعاندين ، فلله دره من فاضل ما أفضله ، وعالم ما أكمله ، وبارع ما أفهمه ، ودقيق ما أتقنه ! قمع رؤوس المشككين بمقامع الحديد ، وأذاب قلوبهم بشراب الصديد ، ولم يدع لهم ركنا إلا هدمه ، ولا بابا إلا ردمه ، ولا عرقا إلا قلعه ، ولا قرنا إلا صدعه ، ولا مذهبا إلا نقضه ،